عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

370

بهجة المحافل وبغية الأماثل

تسعة وتسعين نفسا ثم كمل المائة والرجلين الذين جثوا بين يدي اللّه تعالى واللّه أعلم ثم إن مذهب أهل السنة ان العبد إذا تاب من بعض الذنوب دون جميعها صحت توبته من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي وإذا تاب ثم عاد لا تهدم توبته السابقة لأن السيئات لا تذهب الحسنات وانما نطق القرآن بعكس ذلك وخرج الحاكم من حديث عقبة أن رجلا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه أحدنا يذنب قال يكتب عليه قال ثم يستغفر منه قال يغفر له ويتاب عليه ولا يمل اللّه حتى تملوا . وقال صلى اللّه عليه وسلم ما أصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة رواه الترمذي . وفي الصحيحين مرفوعا أذنب عبد ذنبا فقال رب انى عملت ذنبا فاغفر لي فقال اللّه تعالى علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنبا آخر إلى أن قال في الرابعة فليعمل عبدي ما شاء * أما الاستغفار بغير ندم ولا عقد قلب فهو ذكر من الأذكار لا تعلق له بالتوبة لكنه داع وقد قال صلى اللّه عليه وسلم واعلموا ان اللّه لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه * وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه استغفار بلا اقلاع توبة الكذابين . وسئل بعضهم عن ذلك فقال احمدوا اللّه على أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته والداء العضال الذي يتوقع منه سوء المآل أن يستغفر من ذنب هو مقيم عليه في حال استغفاره فيكون استغفاره استهزاء كما خرجه ابن أبي الدنيا